السيد مهدي الرجائي الموسوي
230
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
اتّصل بالملوك والامراء كالسلطان عبد الحميد العثماني ، وآل رشيد في جبل حائل في الحجاز ، ونادم العلماء الأعلام ، وساجل فريقاً من الشعراء البارزين . وذكره الإمام الهادي من آل كاشف الغطاء في كشكوله ، فقال : السيد الكامل الشريف ، والعلم المستغني بكماله عن التعريف ، ربيع الفضل أبو يحيى جعفر الحلّي ، فاضل والفضائل ملء برديه ، وكامل والكمالات منه وإليه ، لم تعرف مكرمة إلّا وقد حازها ، ولا غاية شرف إلّا انتهى إليها وجازها ، يقطر ظرافة ولطافة ، وتكاد تعتصر من أخلاقه حميّا السلافة ، بلغ في الفقاهة الشوط البعيد ، وأخذ من العلم بالطارف والتليد . فهو عالم وإن صار الشعر شعاره ، وشاعر وإن صرف في العلم ليله ونهاره ، وكان مقداماً جريئاً ، وهماماً هاشمياً ، له ديوان سارت به الركبان ، لم تكتحل بمثله عيون أدباء الزمان ، وكان من الملازمين لدرس الوالد في ليله ونهاره ، والنازلين بساحة جواره ، وقد جاورنا منه روضة محاسن ، تسقى بنمير خلق غير آسن ، وقد أجاب داعي الحقّ المبين ، ولم يبلغ سنّه الأربعين ، وذلك في شهر شعبان ، وبينه وبين وفاة الوالد ستّة أشهر . وذكره الحجّة الأكبر كاشف الغطاء في مقدّمته التي وضعها لديوانه ، فقال بعد كلام طويل : نعم نشأ السيد جعفر في هذا العصر القاتم وعنده تلك النفس البراقة ، والقريحة الوقادة ، فاستطرف قدر حاجته من المبادئ ، النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان ، وصار يختلف إلى مدارس العلماء وحوزاتها الحافلة في الفقه . وهو في كلّ ذلك حلو المحاضرة ، سريع البداهة ، حسن الجواب ، نبيه الخاطر ، متوقّد القريحة ، مصغ القلب ، جريء اللسان ، قوي الهاجس ، فهو يسير إلى النباهة والاشتهار بسرعة ، ويتقدّم إلى النبوغ والظهور بقوّة ، وبينا هو في خلال اشتغاله بطلب العلم كان يسنح على خاطره ، فيجري دفعاً على لسانه ، من دون إعمال فكر ، ومراجعة روية البيتان والثلاث ، والنتف والمقاطيع حسب ما يقتضيه المقام ويناسبه الموضع ، فيتلوها على الحضور أيّاً كانوا ، قلّة أو كثرة ، ضعة أو رفعة ، غير هيّاب ولا نكل ، فتستحسن منه وتستجاد وتستزاد وتستعاد . وقال أيضاً : إنّه كان ينظم الشعر وكأنّه يتكلّم الكلام الدارج ، من غير اتعاب ولا روية ، ولا إعمال فكر ، ولا كظة خاطر ، ولا عصرة جبين ، ولسهولة قول الشعر عليه ، كان لا